محمد متولي الشعراوي
10492
تفسير الشعراوي
يعود السياق مرة أخرى لذِكْر آية كونية ؛ لأن الحق تبارك وتعالى يراوح بين آية تطلب منهم شيئاً ، وأخرى تلفتهم إلى قدرة الله وعظمته ، وهذا يدل على مدى تعنتهم ولجاجتهم وعنادهم ، وحرص الحق سبحانه وتعالى على لَفْتهم إليه ، والأخْذ بأيديهم إلى ساحته تعالى . ولو شاء سبحانه لَسرَد الآيات الكونية مرة واحدة ، وآيات التكذيب مرة واحدة ، ولكن يُزاوج سبحانه وتعالى بين هذه وهذه لتكون العبرة أنفذ إلى قلوب المؤمنين . قلنا : { تَبَارَكَ } [ الفرقان : 61 ] يعني : تنزّه ، وعَلاّ قدره ، وعَظُم خيره وبركته . والبروج : جمع بُرْج ، وهو الحصن الحصين العالي الذي لا يقتحمه أحد ، والآن يُطلقونها على المباني العالية يقولون : برج المعادي ، برج النيل . . الخ ، ومنه قوله تعالى : { والسماء ذَاتِ البروج } [ البروج : 1 ] . وقوله سبحانة : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } [ النساء : 78 ] . والبروج : منازل في السماء يحسب الناسُ بها الأوقات ، ويربطون بينها وبين الحظوظ ، فترى الواحد منهم أول ما يفتح جريدة الصباح ينظر في باب « حظك اليوم » ، وقد دلَّتْ الآيات على أن هذه البروج جعلها الله لتُسهِّل على الناس أمور الحساب . كما قال سبحانه : { الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5 ] . وقال تعالى : { والشمس والقمر حُسْبَاناً } [ الأنعام : 96 ] .